النووي
29
المجموع
قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) ولا يحل للسلطان التسعير ، لما روى أنس رضي الله عنه : قال : غلا السعر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال الناس : يا رسول الله سعر لنا ، فقال عليه السلام : إن الله هو القابض والباسط والرازق والمسعر ، وإني لأرجو أن ألقى الله وليس أحد يطالبني بمظلمة في نفس ولا مال ( الشرح ) أما فصل تحريم التسعير على السلطان فإن حديث أنس رواه أبو داود والترمذي وصححه . أما لغات الفصل فإن التسعير جعل سعر معلوم ينتهى إليه ثمن الشئ وأسعرته بالألف لغة ، ويقال له سعر إذا زادت قيمته ، وليس له سعر إذا أفرط رخصه والجمع أسعار مثل حمل وأحمال . أما أحكام الفصل فقد قال العلامة ابن القيم في كتابه الطرق الحكمية : وأما التسعير فمنه ما هو ظلم محرم ، ومنه ما هو عدل جائز فإذا تضمن ظلم الناس وإكراههم بغير حق على البيع بثمن لا يرضونه ، أو منعهم مما أباح الله لهم فهو حرام ، وإذا تضمن العدل بين الناس مثل إكراههم على ما يجب عليهم من المعاوضة بثمن المثل ، ومنعهم مما يحرم عليهم من أخذ الزيادة على عوض المثل ، فهو جائز ، بل واجب فأما القسم الأول فمثل رواية أنس ( التي ساقها المصنف ) فإذا كان الناس يبيعون سلعهم على الوجه المعروف من غير ظلم منهم . وقد ارتفع السعر - إما لقلة الشئ - وإما لكثرة الخلق - فهذا إلى الله ، فإلزام الناس أن يبيعوا بقيمة بعينها ، إكراه بغير حق وأما الثاني فمثل أن يمتنع أرباب السلع من بيعها مع ضرورة الناس إليها إلا بزيادة على القيمة المعروفة ، فهنا يجب عليهم بيعها بقيمة المثل ، ولا معنى للتسعير إلا إلزامهم بقيمة المثل ، فالتسعير ههنا إلزام بالعدل الذي ألزمهم الله به .